المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفنان التشكيلي.. في عيون الدراما الخليجية


القناص
12-26-2007, 10:09 PM
حين تُظهر أعمالنا الخليجية شخصية لا يفارق يديها كتاب أو مجموعة من الأوراق ترتدي النظارة، لا تبالي بهيئتها الخارجية، منشغلة بالتنظير والفلسفة الفارغة، فبديهياً سنعرف أنها تمثل "المثقف". أما شخصية "المخرج" فتكون قلقة، متوترة، حادة المزاج مع محيط عملها. الشعر الطويل أو (الكاب) ما زالت من سماتها المضحكة التي تتمسك بها أعمالنا.


ما ذكرناه هي خطوط عريضة تكتفي بها أعمالنا وتتجاهل تفاصيلها الأخرى إما جهلاً بالشخصية أو عدم القناعة بأهميتها!. ولا يعني ذلك أن تلك الأعمال تعكس الصورة الحقيقية للشخصيات التي ذكرناها كمثال في أول المقال أو غيرها بل غالباً ما تظلم وأحياناً يطالها شيء من التشويه.

الفنان التشكيلي من الشخصيات التي ظلمتها الدراما الخليجية حين وضعتها في قالب الشخصية الهادئة، الهشة، محدودة العلاقات، تميل إلى العزلة، مسحة الحزن تكاد لا تفارق ملامحها فترسخ في ذهن المشاهد أن الفنان خلق للحزن وللعزلة هذا من جهة. من جهة أخرى نلحظ أيضاً فشل الشخصية في إقناعنا بدورها، فنرى مثلاً مشهدا يجمع من يريد أن يقنعنا بدوره كفنان مع أدواته ولوحته التي تكون جاهزة، فيبدأ المشهد بتمرير الفنان ريشته الخالية من اللون! على اللوحة وكأنه يضع اللمسات الأخيرة للوحته التي لم تر العين مثل جمالها!. مازلت أذكر دور الفنان السوري عبدالهادي الصباغ في مسلسل (الوصية) الذي عرض قبل سنوات. كانت (الباليتة) التي يستخدمها مع مجموعة الفرش تجمع ترسبات ألوان مضى عليها وقت طويل وهي بالفعل توحي بأنها أدوات لفنان ممارس. تفاصيل كهذه قد يراها البعض شيئاً ثانوياً وسخيفاً لا تستحق الملاحظة وفي الحقيقة هي تستحق على الأقل حتى نقتنع كمشاهدين بالشخصية.


وبما أننا في ذكر شخصية الفنان التشكيلي فلابد من الإشارة هنا لدور الفنان عبدالمحسن النمر في مسلسل "عرس الدم" الذي يعرض حالياً على قناة الmbc. والحقيقة أن اختلاف تلك الشخصية كان هو الدافع وراء كتابة هذا المقال. لأنها جاءت مخالفة وعلى غير عادة شخصية الفنان التشكيلي التي عهدناها في أعمالنا. برع عبدالمحسن النمر وأجاد دور الفنان (السادي) الذي يتلذذ بتعذيب الآخر. الجميل في دوره هو أنه لم يهمل تفاصيل شخصيته كفنان تشكيلي، أوحى بذلك تحضيره السريع ل(اسكتشات)، واندماجه فيما بين يديه لدرجة عدم شعوره بمن حوله، وضرباته المدهشة ب(السكين) الخاصة بالرسم. فبرغم أن العمل جاء مبالغاً في أحداثه، إلا أن دور عبدالمحسن النمر كان إضافة مميزة لشخصية الفنان التشكيلي التي كدنا أن نيأس من رؤية وجهها الآخر ومن الاستمتاع بتفاصيلها الدقيقة والجميلة.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

.